الشيخ محمد باقر الإيرواني

448

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

اختصاصها بمورد زمان الحضور الذي يمكن فيه ملاقاة الإمام عليه السّلام ولا تعمّ فترة غيبته ، والقرينة على اختصاصها بذلك تعبيره عليه السّلام بعد فرض تساوي المرجّحات : « أرجئه حتّى تلقى إمامك » ، فإن هذا التعبير يوحي بأن نظره عليه السّلام حينما ذكر المرجّحات يختصّ بفترة إمكان ملاقاة الإمام عليه السّلام . إذن مقبولة ابن حنظلة لا يمكن التمسّك بها من ناحيتين : من ناحية اختصاصها بمورد الخصومة ، ومن ناحية اختصاصها بفترة إمكان ملاقاة الإمام عليه السّلام . والفارق بين هذا الجواب والجواب الثاني هو أنه في الثاني احتمل اختصاص المقبولة بمورد الخصومة ، وفي الثالث احتمل اختصاصها بمورد إمكان ملاقاة الإمام عليه السّلام . هذا كله بالنسبة إلى المقبولة ، وأما المرفوعة فلا يمكن التمسّك بها لتقييد إطلاق روايات التخيير ، باعتبار أنها ضعيفة السند . ولك أن تقول في صيغة الجواب الثالث : إن إطلاق روايات التخيير لا يمكن تقييدها بروايات الترجيح ، أعني المرفوعة والمقبولة ، إذ المرفوعة ضعيفة السند ، « 1 » والمقبولة مختصة بمورد إمكان ملاقاة الإمام عليه السّلام . 4 - لو كان يجب إعمال المرجّحات فمن المناسب أن يستفصل الإمام عليه السّلام حينما سئل وقيل له : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا يعلم أيّهما الحق ، قال : « إذا لم يعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » ، إنه من المناسب أن يستفصل عليه السّلام ويقول : هل يوجد أحد المرجّحات أو لا ، وعدم استفصاله دليل على جواز التخيير حتّى في حالة وجود أحد المرجّحات .

--> ( 1 ) تقدّم في الجواب الثاني مناقشة المرفوعة بضعف السند فلا معنى لتكرار المناقشة المذكورة من جديد في الجواب الثالث .